الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
369
نفحات الولاية
يَوْمَ القِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ » . « 1 » والتعبير الآخر الذي اعتمده القرآن بشأن ارتهان الإنسان بذنبه هو تعبير غاية في الروعة والدقة « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » « 2 » . فكما أنّ المحجوز لا يطلق من العذاب مالم يكفر عن ذنوبه ؛ كما أنّ التعبير باكمال بالنسبة لذنوب الآخرين هو الآخر تعبير عميق ، كأن الذنوب ( كما يفهم من كلمة وزر ) حمل عظيم بثقل صاحبها ومن أسس لها وتصده عن القرب الإلهي وتلقي به في قعر جهنم . ومن هنا تتضح مدى خطورة الوادي الذي يسقط فيه من وكله اللَّه إلى نفسه ، وأي مصير مشؤوم ينتظره . تأمّلان 1 - ما البدعة ومن المبتدع ؟ لقد ورد الذم في هذه الخطبة للبدعة والمبتدع الذي يسوق الناس إلى الضلال ؛ كما تضافرت الروايات الإسلامية - إلى جانب سائر خطب نهج البلاغة - التي تذم البدعة وأصحابها ، ومن ذلك ما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله انّه قال : « كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار » « 3 » . كما ورد عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أبى اللَّه لصاحب البدعة بالتوبة قيل يا رسول اللَّه وكيف ذاك ؟ قال : إنّه قد اشرب قلبه حينها » « 4 » . والبدعة في اللغة بمعنى الإتيان بشيء لا سابقة له ، امّا فقهاء الإسلام فقد عرفوها بإضافة شيء إلى الدين أو نقصانه دون قيام دليل معتبر على ذلك ؛ ولما كانت المعارف والأحكام الإلهية واجبة الثبوت عن طريق الوحي والأدلة المعتبرة ، فان البدعة من الكبائر ، وهى أساس
--> ( 1 ) سورة نحل / 25 . ( 2 ) سورة المدثر / 38 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة للمحقق الخوئي 3 / 251 . ( 4 ) أصول الكافي 1 / 54 ، باب البدع .